فخر الدين الرازي
352
المطالب العالية من العلم الإلهي
وأما الباقي فمغمور في الماء . ثم إن هذا السدس على أربعة أقسام : أحدها : البحار السبعة . وثانيها : الجبال . وثالثها : المفاوز . ورابعها : العمرانات ، فإذا قسنا أحوال العمرانات ، وجدتها بالنسبة إلى الأقسام الثلاثة الباقية ، كالقطرة في البحر ، ومع ذلك فإن تلك الأقسام الثلاثة : كأنها مخلوقة لمصالح هذا القسم الرابع . أما البحار فلأجل أن يقدر الإنسان بواسطة ركوب البحر من نقل الأمتعة من بعض جوانب الأرض إلى الجانب الآخر . وأما المفاوز « 1 » . فلأجل أن الأهوية تتعفن بسبب نفس الحيوانات ، والأبخرة المنفصلة منهم . فلما كان أكثر أهوية العالم هو أهوية المفاوز الخالية ، لا جرم اندفعت العفونات عن الأهوية ، وصلحت لمعيشة الحيوانات . وأما الجبال فإنها تحتقن تحتها البخارات ، وتنفجر منها الأدوية والعيون ، وتنصب إلى المواضع القابلة للعمارات . فهذه الأقسام الثلاثة ، وإن كانت أوسع وأكبر إلا أنها مخلوقة لمصالح هذا القسم الرابع وهو العمرانات . واعلم أنه كلما كان وقوف الإنسان على آثار حكمة اللّه تعالى في العالم الأعلى والعالم الأسفل : أكثر ، كان إقراره بأنه الإله الحكيم الرحيم : أتم [ وباللّه التوفيق « 2 » ]
--> ( 1 ) المعادن ( ت ) ( 2 ) من ( ط )